السيد الخميني
116
محاضرات في الأصول
لعدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، إذ الشرقي قد علم بطهارته في زمان ، وهذا العلم باقٍ فعلًا أيضا ، فكلّ من الإناءين يحتمل فيه أن يكون هو الإناء الشرقي الذي تعلّق العلم بطهارته فلم يحرز الاتّصال في واحد منهما ، وكذلك إذا قطر على الثوب قطرة دم لم يعلم كونه من المتخلّف أو من غيره ، إذ المتخلّف وإن كان نجسا قبل خروجه ولكنّه علم بطهارته بخصوصه بعد الخروج ، فلا مجال لاستصحاب نجاسة القطرة ، « 1 » انتهى . أقول : الإناء الشرقي وإن تعلّق العلم بطهارته في الساعة الثانية وهذا العلم باقٍ في الساعة الثالثة أيضا متعلّقا بعنوان الشرقي ، ولكن كلًّا من الإناءين في الساعة الثالثة يكون مشكوكا في نجاسته بعنوان هذا الإناء الحاضر بحيث لو قسّم الشاكّ في هذه الساعة مجموع المدّة يراها منقسمة إلى قسمين بالنسبة إلى هذا العنوان ؛ أعني بعنوان هذا الإناء الحاضر ولا إشكال في كون شيء بعنوان معلوما وبعنوان آخر مشكوكا ، فما نحن فيه نظير الشكّ الساري وإن لم يكن عينه ، وقد عرفت جريان الاستصحاب فيه . وبعبارة أخرى : ما يضرّ بالاستصحاب هو عدم كون الشكّ حين ثبوته شكّا في البقاء ، وأمّا إذا شكّ في البقاء وتيقّن بعنوان آخر يحتمل كونه منطبقا على المستصحب فلا يخرج المورد عن أخبار الاستصحاب ولا يكون من موارد نقض اليقين باليقين . وبالجملة : فما يضرّ بصدق نقض اليقين بالشكّ تخلّل اليقين الفعلي المتعلّق بنفس المشكوك لا اليقين المتعلّق بعنوان يحتمل كونه منطبقا على
--> ( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 511 : 4 - 516 .